أبو الثناء محمود الماتريدي

55

التمهيد لقواعد التوحيد

35 - وشبهة الكلّ أنّ من أجزاء العالم ما هو خير ومنها ما هو شرّ وأصل الخير خيّر وأصل الشرّ شرّير . وخلاف ذلك لا يتصوّر لتضادّ بينهما . فمسّت الضرورة إلى القول بأصلين قديمين . وقلنا : قد ذكرنا أنّ صانع العالم واحد وذكرنا أنّ في إيجاد الشرّ حكمة بالغة وباللّه المعونة ! « 1 » . فصل في أنّ صانع العالم ليس بعرض ولا جوهر ولا جسم 36 - ثم إنّ * صانع العالم هو * « 2 » ليس بعرض لما مرّ أنّ العرض محدث وأنّه مستحيل البقاء - وحاشا أن يكون مثله إلها ! - وأنّه ليس بجوهر أيضا لأنّ الجوهر أصل المتركّبات « 3 » إذ هو عبارة عن الأصل وأنّه محلّ قابل للأعراض المتضادّات وغير المتضادّات واستحال « 4 » أن يكون الصانع - جلّ وعلا ! - أصلا « 5 » يتركّب منه المتركّبات وأن يكون محلّا لحدوث الأعراض [ و 144 و ] المتضادّات وغير المتضادّات * فاستحال أن يكون جوهرا * « 6 » . 37 - وقالت النصارى : إنّه جوهر « لأنّ الجوهر اسم للقائم بالذات واللّه - تعالى ! - قائم بالذات فيكون جوهرا » . قلنا : هذا باطل لأنّ الجوهر عبارة عن الأصل في اللّغة لا عن القائم

--> ( 1 ) صيغة الدّعاء ساقطة من إ . ( 2 ) ما بين العلامتين ورد محلّه في إ : الصانع . ( 3 ) في إ : للمتركبات . ( 4 ) في ا : فاستحال . ( 5 ) أصلا : ساقطة من إ . ( 6 ) ما بين العلامتين ساقط من إ .